محمد بن زكريا الرازي
62
المنصوري في الطب
الإنسان يبتلع ويصيح ، أو يتكلم ويتنفس في حالة واحدة ، ثم لا يزال السعال هائجا حتى يخرج ذلك منه عن آخره . وقد هيىء في هذا الموضع آلة يكون بها الصوت . وذلك أن الصوت إنما يكون من النفس ، وهو مادته . وهي في هذه المواضع آلات موافقة لكون الصوت « 76 » ، وليس لكون ضرب واحد منه فقط بل لكون جميع ضروبه فيها العضو المسمى الحنجرة . وهي مؤلفة من ثلاثة غضاريف تأليفا موافقا لكون الصوت والجسم الشبيه بلسان المزمار وهي أشرف آلات الصوت . والعضل الكثير العدد المهيأ لكون الحركات التي يحتاج إليها في هذا الموضع يتكوّن عن ضروب تشكله ضروب الصوت . وهذه الأعضاء ، أعني قصبة الرئة والرئة كلها والصدر كله بجميع عضله وأغشيته والحجاب ، هيئت من أجل التنفس ، ويكون بعد عمل التنفس الصوت بالحنجرة والجسم الشبيه بلسان المزمار وبعد ذلك النغم والحروف بمعونة اللسان والشفة والأسنان وغيرها مما في الفم . في هيئة الصدر والرئة : إن تجويف البطن من لدن الترقوة إلى عظم الخاصرة « 77 » ينقسم إلى تجويفين عظيمين أحدهما فوق يحوي الرئة والقلب . والثاني أسفل يحوي المعدة والأمعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة والأرحام . ويفصل بين هذين التجويفين العضو الذي يسمى الحجاب « 78 » . وهذا الحجاب يأخذ من رأس القص ويمر بالتاريب إلى أسفل في كل واحد من الجانبين حتى يتصل بخرز الظهر عند الخرزة الثانية عشرة . ويصير حاجزا بين ما فوقه وما تحته . ثم ينقسم هذا التجويف إلى قسمين يفصل بينهما حجاب آخر . ويمرّ في الوسط حتى يلتصق أيضا بخرز الظهر فيكون هيئة التجاويف
--> ( 76 ) ويقصد : الآت لتكوين الصوت . ويعني بذلك ما يعرف بالحبال الصوتية . ( 77 ) ويريد بعظم الخاصرة ، الضلع الثاني عشر . ( 78 ) الحجاب : هو الحجاب الحاجز الذي يحجز بين التجويفين الصدري والبطني .